جاري التحميل الآن

فريق تزاور الرياض في ضيافة الاستاذ علي بن أحمد بن عيد

لاسم: علي بن أحمد بن محمد بن علي بن عيد الزبني الصخري
أنا من الجيل المخضرم الذي عاش جزءا من حياته في ظروف ما قبل البترول والكهرباء والسيارات والوسائل الحضارية الحديثة.
فقد ولدت كما تؤكد المعلومات التي قيلت لي من الوالدين رحمهما الله ومن الأقارب في شهر شوال من عام 1352 من الهجرة. وكانت أسرتي آنذاك تسكن في القسم الجنوبي من مدينة العلا المعروف باسم وادي المنشية.
كانت الحياة قاسية ومصادر الدخل محدودة، وكانت الزراعة وما يتصل بها هي المصدر الرئيسي للمعيشة. وكان كل أفراد الأسرة في عمل متواصل ليلا ونهارا، وعندما بلغت السنة الخامسة من العمر أصبحت جزءا من هذه الدوامة، فقد رعيت الغنم في جبال واودية العلا واشتغلت في العيون ودخلت السراديب ومارست كل الأعمال المتعلقة بالزراعة والبناء. ومن ذلك الحراثة والري وتوبير وتكميم وجداد النخل.
في حوالي السابعة من العمر أدخلني والدي (رحمه الله) إلى المدرسة المعروفة آنذاك باسم مدرسة وادي المنشية، وكانت آنذاك في غرفة واحدة فيها عدد من الطلاب، وكل طالب في مستوى دراسي مختلف. ويقوم بالتدريس فيها الشيخ / أحمد سالم سميحان رحمه الله. ولكن مع مرور الأعوام اخذت أوضاع المدرسة بالتحسن، ولكن توقفت الدراسة فيها عند نهاية الصف الثالث الابتدائي. وكنت انا من الطلاب المتميزين فيها. وعند نهاية الصف الثالث الابتدائي اضطررت لترك الدراسة والانقطاع للعمل مع الوالد وأخي الأكبر محمد، لكني كنت أجيد القراءة والكتابة إجادة تامة.
في أوائل السبعينيات من القرن الهجري الماضي بدأت الدولة في التوسع في التوظيف خصوصا في المجالين العسكري والتعليمي. وأخذ الكثيرون من أبناء العلا الذين يجيدون القراءة والكتابة بالسفر إلى المدن الكبيرة (جده ومكة والطائف)، وكانت وزارة الدفاع آنذاك في الطائف، والتوظيف فيها متاح لكل من يجيد القراءة والكتابة.

في شهر ربيع الثاني من عام 1374 هـ تمكنت من السفر من العلا وذهبت مباشرة إلى الطائف وكان العم عبد الرزاق قد سبقني بالسفر إلى هناك فأقترح علي التقدم على وظيفة مسماها إمام ومدرس. فتقدمت لها ونجحت في اختبار المعلومات ولكني رسبت في الكشف الطبي، وعند ذلك ذهبت إلى جده وتقدمت لإدارة الشرطة وتم تعييني على وظيفة كاتب براتب جندي، وكان الراتب آنذاك 150 ريال ثم تعدل إلى 200 ريال، وبقيت في هذه الوظيفة إلى نهاية شهر شوال عام 1376هـ.
في الأول من ذو القعدة لعام 1376هـ تقدمت لوزارة التجارة، وكانت آنذاك في جده وتم تعييني على وظيفة كاتب محاسبة براتب 480 ريال. وبعد ذلك بعام وفي أوائل ذي القعدة 1377هـ انتقلت الوزارة إلى الرياض. ومن هناك بدأت رحلة طويلة من العمل في الوزارة، امتدت لحوالي 34 عاما ، شغلت فيها العديد من الوظائف المحاسبية والمالية، إلى أن أصبحت مديرا للإدارة المالية ثم مديرا عاما للشؤون الإدارية و المالية على المرتبة الثالثة عشرة. وكنت موعودا بالمرتبة الخامسة عشرة ولكن الظروف العائلية اضطرتني للتقاعد المبكر في أوائل شهر ربيع الأول عام 1410هـ.
أثناء فترة العمل بالوزارة التحقت بعدد من الدورات التدريبية في معهد الإدارة منها دورة لمدة ستة أشهر في الإدارة المتوسطة ودورة لمدة ثمانية عشر شهرا لدراسة اللغة الإنجليزية. كما سافرت لعدد من الدول العربية والأوروبية وإلى الولايات المتحدة الأمريكية لمرات عدة، بعضها لشراء مواد وأجهزة لمعامل الوزارة وبعضها للإشتراك في إدارة أجنحة الوزارة في المعارض التجارية.
بقي أن أذكر أنه مع بداية انتقالي مع الوزارة إلى الرياض التحقت في الدراسة في عدد من المدارس الليلية، واستطعت الحصول على الشهادة الابتدائية في عام 1378هـ، ثم واصلت الدراسة سنة بعد سنة إلى أن حصلت على الشهادة الثانوية من مدرسة اليمامة الثانوية في الرياض ثم انتسبت لجامعة الرياض وحصلت على البكالوريوس في الآداب تخصص التاريخ في العام الدراسي 1389-1390هـ.
هذه اطلالة سريعة مبسطة ومختصرة جدا عن مسيرة حياتي العملية، ولا يتسع المجال للحديث عن الجوانب الأخرى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

 

 

 

 

إرسال التعليق